حبيب الله الهاشمي الخوئي

12

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

السّكوني ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : كاد الفقر أن يكون كفرا ، وكاد الحسد أن يغلب القدر . وقد وصف عليّ عليه السّلام الفقر في هذه العبارة بطبعه المؤثر في الفقير بالنظر إلى الاجتماع ، فانّ النّاس عبيد الدينار ولا ينظرون إلى الفقير إلَّا بعين الاحتقار ولا يتوجّهون إلى كلامه وحجته وإن كان حقّا ويؤثّر هذا الأمر في الفقير فلا نشاط له في إظهار حجّته عند المخاصمة حتّى كأنّه أخرس ، ونعم ما قيل : فصاحة سحبان وخطَّ ابن مقلة وحكمة لقمان وزهد ابن أدهم لو اجتمعت في المرء والمرء مفلس فليس له قدر بمقدار درهم وقد بيّن عليه السّلام سوء أثر الفقر بأبلغ بيان في الفقرة التالية وهي قوله عليه السّلام : ( والمقلّ غريب في بلدته ) وإن يمكن التفريق بين الفقير والمقلّ حيث إنّ الفقير من أظهر حاجته للنّاس ، والمقلّ ربّما يظهر الغناء والاستغناء ولكنّ النّاس لا يفرّقون بينهما ، فانّهم غالبا كالذباب يدورون حول الحلوى ، فإذا كان الانسان مقلَّا لا يقدر على جلبهم ببذل المال يعرضون عنه ولا يتقرّبون إليه ولا يسألون عن حاله ولا يتوجّهون إليه ، وبهذا النّظر يصير غريبا وإن كان في بلدته وبين عشيرته ، فانّ الغريب من لا يتوجّه إليه ولا يسأل عن حاله ، ونعم ما قال : لا تظن أنّ الغريب هو النائي ولكن الغريب المقلّ وتلحق الفقرة التالية وهو قوله عليه السّلام ( والعجز آفة ) بهاتين الفقرتين فانّ العجز في الانسان نوع من الفقر والاقلال لأنّه عوز ما يحتاج إليه في العمل وإنفاد الأمور الدّنيويّة أو الدّينية ، فكما أنّ الفقر وعدم المال نوع من العجز حيث إنّ الفقير لا يقدر على إنفاد الأمر المحتاجة إلى بذل المال ، فهو عاجز عن كثير من الأعمال أىّ عاجز ، فكذا العاجز الجسمي مثل الأعمى والزمنى والأشل ، والعاجز النّفساني كالسفيه والكسلان لا يقدر على كثير من الأعمال ، فهو كمن عراه مرض أو عاهة منعته عن العمل . ( الشجاعة ) هي المقاومة تجاه العدوّ المهاجم ودفع هجومه بما تيسّر ، أو